غير مصنف, الشباب و الرياضة, مراجعات لكتب و قضايا اجتماعية, مقالات

تركيا .. جنة القادمين من بلادهم للبحث عن حياة افضل

بقلم ليليان عتيلي، صحفية فلسطينية مقيمة في تركيا

لم يكن اختياري لتركيا مكانا للعيش و الدراسة عبثا، إنما خيار مدروس يجسد حلم الشباب العربي في ملاذ آمن ريثما تنتهي الازمات والحروب التي تعيشها بلادنا العربيه التي شهدت ثورات مضاده وحروباً بعد ثورات الربيع العربي، فكيف اذا اضيف لكل ما ذكر احتلال اسرائيلي لا يعرف تجاه الشباب اي نوع من الرحمه.

فما بين مطرقة الاحتلال وسندان الانظمه السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه في وطني فلسطين، الحلم اصبح صعبا تحقيقه وتبدد الامل.
نحن في دولة ناشئة و نحن بأمس الحاجة الى السماح بحرية الرأي والتعبير و التمتع بالحريات، علينا ان نجد طريقة لنبتعد عن الواسطه والمحسوبيه في التوظيف وادارة شؤون البلد و ان نساعد في وضع الانسان المناسب في المكان المناسب، نحلم ان يكون في وطننا نظام اجتماعي يدعم المرأه و يعطيها المجال للابداع و الحد من الثقافة الذكوريه السائده التي تصب في صالح الذكور في جميع تفاصيل الحياه محصنه بجملة من القوانين التي هي بحاجة الى المراجعة.

الحالة الاقتصاديه صعبة للغاية ولها الاثر الكبير على مستقبل الشباب الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام. والتي تعتبر اهم الدوافع لهجرة العقول العربيه الشابه للبحث عن واقع ومستقبل افضل، فبينما تعاني بلدنا العربيه من انظمة اقتصاديه ضعيفة، تشهد تركيا نهضة علميه واقتصاديه وتكنولوجية حقيقيه، فقد انتقلت من دولة مدينه الى دوله دائنه، تقف بين الدول الاكثر تقدما، الامر الذي دفع الشباب العربي للبحث عن فرص عمل توفر لهم حياة كريمه مع توفر سبل الرفاهية واعتدال الاسعار، والاهم، وجود مساحه مضيئه من الحريه في ممارسه المعتقدات المختلفه.


فعلى المستوى الاجتماعي تم استبدال العلمانيه المعاديه بالعلمانيه المحايدة، لتقف قوانين الدوله التركيه على مسافه واحده من الاديان، بالتالي يستطيع المهاجر العربي ممارسة شعائره التعبدية باريحيه مطلقه، وتستطيع الفتاه العربيه المسلمه دخول الجامعات بالحجاب.
تركيا لم تصبح الوجهه المفضله للشباب العربي لحسن استقبالها وسهوله الدخول اليها فقط، ولم تعد ممر الشباب العربي للعبور منها نحو دول الاحلام الاوروبية، بل اصبحت هي ايضا حلم الشباب بالمجيء اليها و الاقامة فيها.


ليليان عتيلي/ اسطنبول